عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
14
الاستخراج لأحكام الخراج
صالح وأبو الحارث قال كل أرض جلى عنها أهلها بغير قتال فهي فىء ونقل عنه المروزي أنه قال الأرض الميتة إذا كانت لم تملك فان ملكت فهي فىء للمسلمين مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث والقاضي يتأول قول احمد أنها فىء بأن المراد أنها وقف وظاهر كلام احمد يأبى ذلك ويدل على أنها مملوكة لعموم المسلمين ومن الأصحاب من جعل أرض العنوة المضروب عليها كذلك كما سنذكره ان شاء اللّه تعالى وإذا قلنا لا تصير وقفا بدون وقف الامام فحكمها قبل ذلك حكم مال الفىء المنقول صرح به صاحب المحرر وكذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية في أرض بيت المال الموروثة دون الأرض التي اصطفاها الامام لبيت المال فإنه جعلها كالوقف المؤبد وفي ذلك نظر وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر أن يزارع أرض الصوافى بجزء معلوم فإن لم يوجد من يزارع عليها فلتمنح فإن لم يوجد من يأخذها أنفق عليها من بيت المال ولا تبور خرجه يحيى بن آدم ونقل يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح في جميع هذه الأراضي أن أمرها إلى الامام فان شاء أقام فيها من يعمرها ويؤدى إلى بيت مال المسلمين عنها شيئا ويكون الفضل له وان شاء أنفق عليها من بيت المال واستأجر من يقوم فيها ويكون فضلها للمسلمين وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء عن المسلمين وقد روى عن عمر رضى اللّه عنه ما يدل على أنه جعلها كأرض العنوة في التخيير سواء قال الأثرم حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو طلق حدثني أبو حنظلة بن نعيم أن سعدا كتب إلى عمر رضى اللّه عنه انا أخذنا أرضا لم يقاتلنا أهلها فكتب اليه عمر رضى اللّه عنه إن شئتم أن تقسموها بينكم فاقسموها وإن شئتم أن تدعوها فيعمرها أهلها فمن جاء منكم بعد ذلك كان له فيها نصيب فانى أخاف أن تشاحنوا فيها وفي شربها فيقتل بعضكم بعضا وروى الحسن بن زياد في كتاب الخراج عن الحسن ابن عمارة عن محمد بن عبيد اللّه وعبد الرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية أن